السيد حيدر الآملي
231
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ضرره في الحياة الدّنيا أكان لك الفضل أم له ؟ فالذي يخرج من باطنك رذيلة البخل وضررها في الحياة الأخرى فهو أولى بأن تراه متفضّلا ، هذا بحسب الظاهر . وأمّا بحسب الباطن فحيث إنّ أهل الطريقة ليس لهم مالا حتّى به يخرجون زكاتهم ، فزكاتهم تكون بإخراج ما يزكّي نفوسهم من الأخلاق الذميمة والملكات الرديّة ثمّ بإنفاق أحبّ الأشياء إليهم في سبيل اللّه ومرضاته الذي هو النفس لقوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] . ومعلوم أنّ أحبّ الأشياء إلى الإنسان وبل إلى جميع الحيوان روحه ونفسه ، فيجب حينئذ إنفاقه في سبيل اللّه حتّى تحصل له التزكية الحقيقيّة والطهارة الكلّية المذكورة ، ويصدق عليه أنّه أدّى الزكاة حقيقة لقوله تعالى أيضا : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ آل عمران : 169 - 170 ] . ( أجر من قتل في سبيل اللّه ) ومعناه لا ينبغي أن تحسب أنّ من قتل في سبيل اللّه صورة أو معنى أنّه عدم وماله من أجر فإنّه ليس كذلك ، بل لصاحب القتل الصوري أجر ونصيب في الآخرة من الجنّة والنعيم والقصور والقرب والكرامة ، ولصاحب القتل المعنوي كذلك ، لأنّ له في الدّنيا المعارف والحقائق وحسن الأخلاق وطيب العيش والمكاشفات والمشاهدات والاطّلاع على